زوار ركسوس ..


شاهدنا أخيراً ولادةً قيصريةً لحكومة تستلم بلداً أعرج بكل المقاييس .. والبركة في من لا يمثلون إلا أنفسهم .. زوار ركسوس ..

إن التقييم المبدئي لظروف عمل المؤتمر الوطني والحكومة (القديمة أوالجديدة) يجعلك تتخيل بارتياع فظاعة الأوضاع والظروف التي ستحيط بلجنة الستين الأكثر جدلاً، وما سيترتب عليها من ضغوطات مباشرة وغير مباشرة تتعلق بمصالح من يستطيعون الوصول إلى القاعة وأروقتها فقط دون غيرهم، سواء كانت هذه المصالح جهوية أو أيدولوجية أو حزبية، أي أن البعد المكاني دخل بعنف في قلب العملية السياسية الليبية، وأن الوزن السياسي لزوار ركسوس وممثليهم بالمؤتمر قد صار أثقل من غيرهم ممن يجلسون في “العجاج” في بقية البلاد، الأمر الذي ينتقص من المفهوم العام للمواطنة، والقاضي بأن كل المواطنين سواء أمام الدولة، ولهم من الحقوق وعليهم من الواجبات مقدار متساو لا يتغير بتغير الأصل والفصل والمفصل، وعليه يكون ساكن القطرون أو واو الناموس أو الجغبوب مواطناً تاماً، لا ينتقص من مواطنته بعده عن دهاليز صنع القرار في ركسوس في شيء ..

إن تهديد مفهوم المواطنة وتقسيم الشعب إلى درجتين، عليا تستطيع – لأسباب مكانية أو غيرها – التهديد والضغط على السلطتين – التنفيذية والتشريعية – ، وسفلى لها من الله الرحمة ومن الدولة المزيد من الشعارات الصدئة والهادفة إلى تخديرها لفترة أطول، إن هذا التقسيم يهدد وبشكل مزمن السلم الاجتماعي في ليبيا، ويبث من الاحتقان ما يدفع مواطني الدرجة الثانية إلى فعل كل ما بإمكانهم لتصحيح الوضع أو ربما قلبه، ورمي قشة إضافية على ظهر البعير الليبي الصبور ..

وفي هذه النقطة السياسية تحديداً – زماناً ومكاناً وتوجهاً – وجب علينا كليبيين اتخاذ ما يلزم من جراحات فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية – بل وأمنية- للخروج من عنق الزجاجة الطويل جداً، والتي يبدأ أولها بنشر مفهوم انتهاء مرحلة الثورة قبل أن تتحول إلى مستنقع يغرق فيه الجميع ..

إن الثورة لا تكون ثورة إلا لو وقعت على سبيل الندرة وبهدف التصحيح، وإلا فإن تكرار أحداثها وتواليها سوف يخرجها من باب الثورات، ويدخلها في قفص الفوضى المطلقة، لقد انفجر الشارع مرة للتخلص من الطغيان ولرسم خارطة الطريق الليبية نحو مستقبل مستقر وواعد، لذا فلا ينبغي أن نعيش في الثورة ذاتها، بل في الطريق الذي رسمته، وإلا فقدت معناها ومنطقيتها ..

وأخيراً، تتعالى الأصوات حالياً لنقل جلسات المؤتمر الوطني إلى مهدها الأول في مدينة البيضا، وذلك لتفادي الانتهاك المتكرر لجلسات ممثلي الشعب الليبي ولعزلهم عن صخب ركسوس وحاضرته، وهي فكرة بها من الميزات العديدة ما يجعلها شديدة المنطقية، أهمها السهولة النسبية في تأمين المكان وحمايته، وتبديد بعض المخاوف من تشكل مركزية تشريعية جديدة تضاف إلى متحف المركزيات الليبية العتيدة، بالإضافة إلى الرمزية التاريخية للمدينة كعاصمة للتشريع الليبي فيما مضى ..

 غير أن الأولوية تبقى في إظهار قدرة الدولة على حماية المنظومة الديمقراطية عبر تأمين ممثلي الشعب على كل شبر من التراب الليبي، وحمايتهم من تهديدات وضغط المحيط وما يحتويه، سواء كان الاجتماع في طرابلس أو البيضا أو سبها أو حتى في أم الرزم .. وحفاظاً على حيادية وكفاءة العملية السياسية الليبية، والتي صارت كعذراء “قزونة” .. يحاول الجميع اصطيادها .. ولكل نواياه طبعاً ..

 حفظ الله ليبيا

أحمد بن موسى

Follow me on twitter: @Ben_Mussa

Email: ahmed.benmussa@yahoo.com

https://benmussa.wordpress.com

https://www.facebook.com/sreeb.benmussa

Advertisements

4 responses to “زوار ركسوس ..

  1. أهم مايهمنا الآن نحن المواطنين البسطاء الذين لديهم ثقافة سياسية قليلة هو اختيار الشخص المناسب فىى المكان المناسب فأخبار عن اختيار بعض الوزراء الغير جديرين بمناصبهم – وهذا ما سمعناه حديثا – هو ما يزعجنا ويقلقنا ولا يجعلنا نثق فى هذه الحكومة للأسف فأخبار عن وزير العدل وكيف أنه سارق هو واخيه وكذلك أخبار عن وزير الخارجية وما كان يفعله هذه الأخبار تجعلنا نشك فى حسن اختيار على زيدان وهوالآن أملنا بعد حكومات وحكومات فاشلة …خلاصة قولى أن ينتبه المسؤولون عن هذه الاختيارات وأن يراعوا الله فى هذا الشعب ……حفظ الله ليبيا وحفظ شعبها وأنار له الطريق

  2. انا موافق جداً على نقل ابناء ريكسوس إلى قبة البرلمان الأصلية … لكن كوجهة نظر معارضة فإن الاسباب اعلاه اعتقد انها غير كافية لإقناع المعارضين فهناك اسباب آخرى تم تناسيها !
    كل خشيتي هي في لجنة الستين …. التي إن استمر حالنا هكذا لن تنجح بانشاء دستورٍ حتى ولو بعد سنين !
    ربي يستر ….

  3. بدل من أن نوظف جهد وعرق اعضاء المؤتمر لخدمة من ضحي بنفسه وحررهم من ذلك البشع ابومنيار .. نجدهم يرتعدون خوفا من الثوار وينقلون مكان اجتماعاتهم الي البيضاء .. لكي يفضي لهم الجو هناك ويقررون ما يحلوا لهم كم يتم تقوية اجهزتهم الامنية والعسكرية لضرب كل من يتفوه بكلمة حق !! نقول لكم يا سادة ونقسم أن السلاح يبي تريس وأنتم تعرفونهم جيدا .. من هزموا القذافي لا يطلبون شئ غير الكرامة التي تربوا عليها .. لماذا مصرين في اهانة الثوار ؟ لماذا مصرين في اعادتنا الي من حكمنا 42 سنة في ذل ومهانة !! ونحن اللذين اهديناكم السلطة والعز والمال والجاه وبقينا نفترش الارض لحمايتكم .. أثناء الثورة رأينا اشلاء اصدقائنا ودمهم الطاهر يمتزج بتراب مقدس لدينا ولا نعلم هل لذيكم مثله !! واليوم تحركنا بأمركم لتطهير بنوليد أجمل مدن الدنيا لأسترجاعها من قبضة الشرار فكانت النتيجة اكثر من 250 جريح و40 شهيد .. هل ارواح هولاء ذهبت سدا !! هل تريدوننا ان ننساهم !! لا نربد منكم شئ !! عدا تشكيل جكومة لا يشوبها الفكر الاخضر لكي نشعر بأننا فعلا قمنا بثورة حقيقية .. لا تهددونا !! سوف لن نرض بغازي ذو قبعات زرق لاننا هزمنا ذوي القبعات الصفر..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s