كــــبّر وبس ..

إذاً انتصرت الخيمة على القصر .. ثم انتصر الشعب على الخيمة .. ثم شرع بعض الشعب في فك أوتاد الخيمة  ليضرب بها البعض الآخر .. ثم صار الجميع مزايداً يبيع الرياح كرهاً لمراكب ترسو في الميناء الهاديء .. وصارت الحكومة تشتري الحطب من الجميع خشية احتراقه لتتمكن من التبجح “أهو .. شوفوا .. البلاد صقع ..” .. هكذا إلى أن يهم أحدهم بإحراق المزيد من الحطب بحجة أن أحداً لم يشتره ..

إذاً اتضح في نهاية المطاف أن كل الشعب كان مع الثورة من اليوم الأول وأن معمر القذافي كان كالأخطبوط يقاتل لوحده، رأسه في طرابلس وأذرعه تدك كل الجبهات من البريقة إلى مصراتة إلى نفوسة وغيرها ، بالإضافة إلى تحكم مطلق منه شخصياً في كل بوابات القمع في بقية القرى والمدن البعيدة والقريبة عن سيطرته ..  واتضح أن الجميع هتف من اليوم الاول “بالروح .. نفديك يا ….. ” .. وأن في ليبيا فقط تكفي ليلة – دون الضحى – لنكتشف أن كل الشعب كان يتمترس في صفوف كتائب الثوار في حين كان مسرح كتائب النظام خالياً إلا من فزاعة سخيفة .. كومة قش ألبسها “المعطوب” زياً عسكريا وعلمها الهتاف “الله .. و .. و ..” .. معمر القذافي كان لوحده .. يقاتل لوحده .. يدير إعلامه لوحده .. ويستعين بأبنائه الثمانية وبعض من الجيران لأجل المليونيات بين الحين والآخر .. الكل قدم للثورة فلا داعي للمزايدات ..

لا داعي للمزايدات .. فالجميع – بلا استثناء – قدم للثورة ودعمها، حتى الطابور الخامس والسادس وبعض الطوابير المتفرقة هنا وهناك، كانت ضد النظام  من الساعة الأولى .. وانضمت الآن إلى كتائب الثوار التي صار تعريفها أن تشتم “الطاغية” أو “المقبور” أو غيرها من المفردات التي بدأ الساعدي في استخدامها للحديث عن والده .. الجميع قدم وللجميع الحق في كل شيء .. هو المال والسلاح والنفوذ .. هي الاستراحات والمقار والمنافذ .. بل وحتى المطارات .. سألبس غداً لباساً عسكرياً و أنعق بعصبية بمفردات مثل “الطاغية .. الجبهة .. انتا وين كنت .. التوار .. الخ ..” وغيرها من المصطلحات المعلبة التي تباع بالمجان على أرصفة القنوات الليبية .. سأصرخ وألوح بسلاحي وأقفل الطريق التي تؤدي إلى المدرسة .. أو المستشفى .. وأهاجم المدينة المجاورة وربما ابن الجيران .. وسأفتح جبهة بعد الجبهة .. وأطعن الشهداء في أعينهم .. واحداً واحداً .. فلا أحد يزايد هنا .. مادام شعار البلاد “كبّر وبس” ..

“كبّر ودير الي في خاطرك” .. كبّر وأنت تحتل كليةً ما .. كبّر وأنت تبتز الدولة للحصول على المزيد من المال .. والمزايا .. كبّر وأنت تسجل المطار أو الميناء أو الحدود باسم عائلتك الكريمة .. أبناء العمومة مهمون هنا “لحفظ الأمن” وللتأكيد على أن تظل هذه الأشياء في جيبك .. كبّر وأنت تقوم بالسطو بالسلاح .. أو بإكراه بعضهم على السكوت .. كبّر وأنت تقتل ابن المدينة المجاورة .. او القبيلة المجاورة .. كبّر وأنت مخمور ومسعور وظالم .. كبّر فقد أحلت التكبير صك غفران يدخلك جنة الخزينة العامة تحت كل الظروف .. ومتى شئت ..

البارحة سبها والجميل والزاوية وبن وليد والكفرة والاصابعة وراس اجدير وغيرها .. واليوم زوارة ورقدالين وترهونة .. وتبادل حديث الرصاص في شوارع العاصمة .. وربما غداً نتجه ببسالتنا المعهودة نحو مالطا لتطهيرها من أزلام النظام .. فتضرب المدافع على شواطئها الجنوبية الساحرة .. ثم نأتي برئيس الوزراء أو رئيس المجلس الانتقالي ونجلسه على الحصير بإحدى حانات سان جوليان .. ونكبر مجدداً .. وغداً موقعة جديدة ..

أنعي لكم اليوم أيها السادة روح الثورة  ..وجمالها ..

أنعي لكم شعاراتنا .. وأهدافنا .. وشهدائنا  ..

أنعي لكم ليلة ظلماء أراد الشعب فيها إسقاط النظام  ..وحباً لوطن كالماء ضاع بين أيدينا  ..

أنعي لكم وطناً يذبحه أبناءه كل يوم .. ثم يعلقون السكاكين والمسالخ على شماعة النظام ..

أهلاً بثوار ما بعد الثورة .. وبالصناعة الوطنية لمرتزقة ليبيين ..

البارحة موقعة .. واليوم موقعة .. وغداً شوارع بلاد كانت ذات يومٍ تدعى ليبيا ..

استمروا ..

أحمد بن موسى

Follow me on twitter: @Ben_Mussa

Email: ahmed.benmussa@yahoo.com

https://benmussa.wordpress.com

https://www.facebook.com/sreeb.benmussa

Advertisements